آقا ضياء العراقي
19
شرح تبصرة المتعلمين
على بنائهم على جواز ارتجاع العين ما دامت موجودة ، في معاطاة البيع وغيره من المعاوضات . وحيث أن محطَّ الكلام في معاطاة كل باب إنّما هو في المعاطاة بقصد مضمونه لا غيره ، صح لنا دعوى أن معاطاة كل باب يقتضي تحقق مضمون ذاك الباب بنحو التزلزل من حيث الارتجاع في أحد العوضين وعدمه ، خلافا لما نسب إلى المشهور في مصيرهم إلى إباحة التصرف . وحينئذ فقد يتوهم الإشكال بأنّ المعاطاة المقصود بها المعاملة المخصوصة مثل البيع والإجارة مثلا ، كيف ينتج خلاف المقصود ؟ ! وحل الإشكال بأن يقال بأن المقصود في مثل البيع والإجارة مثلا أيضا ليس إلاَّ قصد البدلية ، غاية الأمر بدلية شئ من شئ تقتضي - لولا المانع - كسب العوض ألوان مبدله بجميعها ، وحيث قام الإجماع - بالفرض - على عدم ترتّب لون الملكية في العقود الفعلية ، فلا جرم ينتج مثله كسب لون السلطنة . فينتج مثله تبديل سلطنة بسلطنة ، ولازمة سلب سلطنة المالك بالمبادلة المزبورة عن العين . ولولا سلطنة المالك على ارتجاع العين بعنوان الرجوع عن معاملته ، كانت العين مسلوبة السّلطنة لمالكها الأوّل من جميع الجهات . وكانت في حيطة سلطنة الثاني كذلك . ومثل هذا المعنى ملزم ملكية المال للثاني ، وسلبها عن الأوّل ، إذ لا يعتبر العقلاء ملكية المال مسلوب السّلطنة من جميع الجهات . ولكن بعد ما قامت السّيرة على أن للمالك - بعد المعاملة المزبورة - السلطنة على ارتجاعه بعنوان الرجوع من معاملته ، كانت هذه السلطنة كافية لاعتبار ملكية العين . وإن كانت هذه السلطنة في الحقيقة غير السلطنة الأوليّة المتبادلة . * * * وحينئذ لا تنافي بين قصد التمليك في عقدهما البيعي مثلا ، وبين مثل هذه النتيجة ، إذ حقيقة البيع - كما عرفت - ليس إلاَّ جعل علقة البدليّة بين المالين ،